بطلت خلاص أفتح فمي (بوقي يعني ) كل ما أشوف حاجة غريبة ي
و فتح الفم مع النظرة البلهاء كانت أحد السمات الشخصية ليا و لمعظم أصحابي لما كنا بنشوف أو نسمع حاجة تحرق الدم
رد فعل تلقائي كان ناتج من خبرة قليلة و عدم تفتح علي الحياة , طبعاً استبدلت النظرة البلهاء بضحكة بلهاء برضه
و كمان أن اللي بيحصل ده مش ممكن

يعني في مدينتي الصغيرة لما كنت عايش فيها طبعاً كان منظر واحدة لابسة ميكرو جيب ده منظر غريب جداً مش ممكن تلاقيه ,أو أنك تلاقي واحدة قاعدة علي كافيه بتشرب شيشة كان مصيبة عظمي , و أنك تلاقي طفل ,يعني عمره ما يزدش عن 15 أو 16 سنة ماشي و في أيده سيجارة في الشارع كانت تبقي عجيبة جداً .
كان الكلام محترم و اللي يقول لفظ بذئ يبقي مش منا , ولو الاذان أذن كان الشلة تدور علي أقرب مسجد ,أنا عايز أقول أن الكلام ده كان بيحصل فعلاً حاجة تلقائية , رغم أن أحنا كنا متربين عادي , زي أي حد , مش تربية دينية يعني , الأهل بيعلموا الصح من الغلط و الحلال من الحرام , و النوم بدري , و متسهرش بره بعد الساعة 12 , و لو عايز تلعب روح النادي و بلاش الشارع .
والشارع اللي أنا عايز أكلمكم عنه ده ,شارع فاضي
شارع مبتعديش فيه عربية غير كل نص ساعة , ناس هادية و كام شجرة علي الارصفة , رجالة رايحة شغلها ونساء بتجيب طلبات بتها , بنات رايحة مدارسها وولاد بيلعبوا بكورة ولا عجلة .
كان التلفزيون ساعتها بيعرض عالم البحار ومسلسل أوشين وحديث الروح وهذا المساء ونشرة 9 و كان يوم الهنا لما يجي كعبول و لا مازنجر و أنا حبي للكرتون مالوش حدود .
ولا كان فيه محمود سعد ولا هالة سرحان و عمرو أديب
كنت بحب أقرأ الجريدة , وكانت جريدتي المفضلة أخبار اليوم
وسبب حبي لأخبار اليوم , أو حبي للجرائد و أنا لسه صغير هي والدتي , كنت لما أرجع من المدرسة تأخدني علي حجرهي و تمسك الجريدة
جريدة الأخبار وتقولي أقرأ
طبعاً كنت بحاول وأحاول
وأتعودت كل يوم أرجع من المدرسة
بابا وصل ,يبقي الجريدة وصلت
أجري عليها بعد سباق مع بابا :) وألتهم الصفحات
مكنتش عارف أنا بقرأ ليه
بس 1/2 كلمة بتاعت أحمد رجب كانت عاملة زي المخدر

وكاريكتير مصطفي حسين كان أفيون
رغم أني أفكار أتغيرت بمرور الوقت عن الناس ديه
ولكني كنت بكن لهم جزء من الاحترام
وكنت حاسس دايماً أن الناس ديه في عمود ناقص في بنائهم
واللي كان باين كمان أنهم عاملين زي اللي محبوسن في قفص و بابه مفتوح و مش قادرين يخرجوا عشان الاسد واقف علي باب القفص فكانوا بيقفلوا الباب بدل ما يفتحوه و يخرجوا .
ومرت أيامي و أنا بتخبط بكبر و دماغي بتكبر عمال أحشيها بكل حاجة رغم أني في أحيان كتيرة كنت برمي حاجات كتيرة , و كنت بسمع أغاني غربية (وأعوذ بالله من شر ما صنعت ) كنت بحس أن الناس مبتخافش من حد خالص , يعني كانوا عاملين زي شركة كبيرة بس كل واحد في الشركة بيعمل اللي هو عايزه ,يجي و يروح وقت ما هو عايز ,ملوش ريس ولا ليه رقيب
كانت فكرة حريتهم مزقزقة في دماغي مع أني مكنتش محبوس زي الناس بتوع الجرايد لأ كنت علي طول بره القفص
وسمعت و أتفرجت وروحت لمناطق فكرية مكنتش رحتها , كنت بحس أن التلفزيون و الاذاعة هي موجات لبرمجة الدماغ , يعني أحنا عايزين نعمل دماغ أيه , و كان الكتاب أو المفكرين اللي حابسين نفسهم جوه القفص بيهفلطوا بكلام مش مفهوم , سعات بيريح ولكنه عمره ما قدم خطوة و لا رجع خطوة .
بعد كده بدأ عصر جديد ,عصر الامواج المتطلاطمة و المحيطات اللي نالهاش نهاية , و دخل النت مصر
أنا فاكر أني دخلت السيبر من 10 سنين أو أكثر كان طبعاً لسه العملية زي دلوقتي , يعني مش بين كل سيبر و سيبر سيبر صغير , كان واحد بس في مدينتي الصغيرة , و مع دخول النت و دخولي الهندسة حصلت الفرقعة الكبري
فجأة ظهر الكائن الغريب
حرية الرأي
و أتضح أنه كان فيه أراء كتييييييييييييرة محبوسة
كان باين أنها كانت محبوسة في القفص
طلعت و طرطشت علي كل الناس
المشكلة أن كل الناس بتقول رأيها
في كل شئ
كل شئ
يعني أنا مقدش الناحية السياسية
ومنابر الكلام المتلمع زي الجرايد و التلفزيون
لأ
أنا أقصد الفهلوة الفرعونية المجيدة
كل واحد أتضح أنه بيفهم في كل حاجة

أصل المشكلة أن العملية أتفتحت علي الأخر
وسهل جداً أنك تأخد المعلومات علي الطاير حتي وأنت راكب عربيتك حتلاقي واحد طالع من الراديو بيقول رأيه في أي حاجة
حرية حرية حرية
طيب تخيل أنك قابلت 10 أشخاص في اليوم و كان عندك مشكلة في عربيتك و سألت كل واحد منهم أيه رأيه
كام واحد حيقول معرفش
كلنا عارفين
الحاجة التانية اللي ظهرت مع غول الحرية
الصمم
حالة من أنعدام السمع لدي الأخوة الأحرار
أحنا مابنسمعش
واللي في دمغنا في دمغنا
حرية يعني حرية
وكل واحد يعمل اللي هو عايزة
و كل واحد يقول رأيه زي ما هو عايز
طب أزاي
بجد مش قادر أفهم قصة الحرية
طب الحرية لحد فين
طب أنا حر و أنت حر طب مين حيكم بينا
ماأحنا الاتنين أصحاب مكان
ملاك يعني
يعني نعلي صوتنا
نقلع بلبوص
نشتم نلعن
كلتا أحرار
مين يحسبنا أو يعتبنا ما هي جتنا في مخدتنا

مريحانا ومنعنشانا
وأحنا الأحرار
مشكلة نفسية
طب أنا عايز أعرف أنا كنت حر و لا بقيت حر ولا أتولدت حر
طب مين حررني و كنت عبد مين
طب لو فيه حرية يبقي أكيد فيه عبودية
لو فيه أحرار يبقي فيه عبيد
ماهي الكلمة مأتوجدتش ألا لو كان ليها لازمة
يعني لو في مالك أكيد حيملك حاجات يحركها ينقلها يجبها يمين يجبها شمال يعمل اللي هو عايزه
يعني مثلاً مش أحنا الاحرار يعني اللي بنملكه نقدر نعمل فيه كل اللي احنا عايزينه
طب تقدر تقطع شجرة في حديقة بيتك مثلاً
في حاجة حتمنعك
ضميرك
ميت
الجيران حيبلغوا عنك البيئة و أبقي قابلني
يعني فيه قانون
وتخيل بقي أن القانون وضعه البشر
يعني مش حر
واللي مخليك مش حر واحد زيك مش حر
دي حاجة تجنن
طب تقدر تكسر أشارة المرور و ظابط المرور واقف
أنا بتكلم طبعاً لو أنت عايش في حته فيها قانون مرور ساري
طبعاً حتفكر 100 مرة
حتي لو الشارع كان فاضي
يعني فيه قانون
يعني أنت مش حر
لما قرأت كتير للكتاب بتوع عصر الحرية , ومدونين الحرية وغيرهم
كلهم بيقولوا حرية حرية حرية
مين اللي بيحكم الحرية دي
مين حيقول أه ويقول لأ
ما هو لازم يبقي قيه قانون من عند القوي
أول بلا بداية وأخر بلا نهاية
عليم بكل أمورنا
سميع لكل كلامنا
حكيم
ظاهر وباطن
خافض ورافع
معز ومذل
حكم و عدل
بصير
الرحمن الرحيم
لن أرضي بحكمه بديلاً
وحريتي في كوني عبد طائع لما أمرني به
أولاً عشان نتفق مفيش حاجة في اللغة العربية العظيمة أسمها جمع مخنث سالم
هما أتنين
جمع مذكر , و جمع مؤنث سالم
طيب
ربنا يكرمك ويعفو ويحفظك لنا أمين عنك ويحفظك لنا أمي يا شيخ أبوأسحاق الحويني
الأستاذ كامل كان بيتناقش مع أحد مشايخ منتصف القرن الماضي وسأله عن رأيه في من يتكلمون بدون علم في هذا العصر
وتخيل بأة العصر اللي أنا بتكلم عليه كان لسه مفيش نت
و كان موضوعهم عن ختان الاناث
الشيخ رد عليه وقاله هؤلاء هم المجددينات
قاله وما هم
رد الشيخ قاله ده جمع مخنث سالم لمجدد
الاستاذ كامل أستغرب جداً و لكنه فهم ما يقصده الشيخ
هذا هو ما نفتقده لنعبر عن الواقع الذي كثرت فيه الفتن
جمع مخنث سالم يحتوي كل هؤلاء
